السيد عبد الأعلى السبزواري
138
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
جميع النواقص الواقعيّة والادراكيّة ، من حيث قيوميّته الكبرى وربوبيّته العظمى - محيط على جميع ما سواه بأنواعه وأفراده وأجزائه ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] ، وقال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ سورة الحديد ، الآية : 4 ] ، وقال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ سورة ق ، الآية : 16 ] ، وبهذا المعنى الإحاطي هو اللّه الواحد الأحد والمعبود الفرد ، فالتوحيد ثابت في مرتبة الذات والصفات والفعل ، وجملة : ( لا اله الّا اللّه ) ، تدلّ على ذلك . وبالجملة : أن شهادة اللّه تعالى بوحدانية ذاته المقدّسة . . تارة : تكون تكوينيّة ، وهي التي أسّسوها بالبراهين القطعيّة في الفلسفة من انتهاء جميع الممكنات إليه عزّ وجلّ . وأخرى : قوليّة ، وهي التي أثبتتها هذه الآية الشريفة ونظائرها ، مثل قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ سورة محمد ، الآية : 19 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة . وأما شهادة الخلق بالوحدانيّة ، فالتكوينيّة ثابتة لهم ، أقرّوا بها في اللسان أم لا ، لحكاية المجعول عن الجاعل تكوينا ، وأما الاختياريّة ، فمنهم من آمن ، ومنهم من لم يؤمن . والشهادة يمكن أن تكون ذاتيّة لظهور الذات بالذات في الوحدانيّة ، وأنه لا إله غيره ، فلا شريك له في الذات ، ويمكن أن تكون فعليّة ، فلا شريك له في الفعل ، فتكون جميع أفعاله آيات دالّة على وحدانيّته ، وأن تكون قوليّة كما تشهد بها جميع الكتب السماويّة . وإن كان ظاهر السياق بلحاظ إفهام المخاطبين هو الأخيرة ، وإن كان بعضهم له أهلية درك الشهادات الثلاثة . ثم إن الشاهد - أي الحاضر كما تقدّم - إن اعتبر فيه العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد . وحيث إن علمه تعالى عين ذاته ، فتكون خبرويّته بالأشياء عين ذاته ،